أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

409

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والصّموت : الكثير الصمت . ص م د : قوله تعالى : اللَّهُ الصَّمَدُ « 1 » هو السّند الذي يصمد إليه في الأمور ، أي يقصد . يقال : صمد صمده أي قصد قصده معتمدا عليه . وقيل : هو الذي ليس بأجوف . قال بعضهم « 2 » : والذي ليس بأجوف شيئان أحدهما لكونه أدون من الإنسان كالجمادات ، والثاني أعلى منه وهو الباري تعالى والملائكة . والقصد الأول بقوله : اللَّهُ الصَّمَدُ تنبيه أنه بخلاف من أثبتوا له الألوهية ، وإليه أشار بقوله : وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ « 3 » . وقيل : الصّمد : الدائم الباقي . وقيل : من انتهى إليه السؤدد . وفي حديث عمر : « إياكم وتعلم الأنساب فوالذي نفس عمر بيده لو قلت لا يخرج من هذا الباب إلا صمد لم يخرج إلا أقلّكم » « 4 » أي من انتهى إليه السّؤدد . وقيل : الصّمد : المرتفع الرّتبة . ومنه بناء مصمد أي مرتفع عال . والصّمد بسكون العين : ما شرف من الأرض وعلا . ص م ع : قوله تعالى : صَوامِعُ « 5 » جمع صومعة وهي متعبّدات النّصارى ، وكلّ بناء متصمّع الرأس ، أي متلاصقه . ومنه رجل أصمع أي لاصقة أذنه برأسه . وقيل لصغير الأذن من الناس وغيرهم . ومن كلام عليّ رضي اللّه عنه : « كأني برجل أصلع أصمع » « 6 » . وفي حديث ابن عباس : « كان لا يرى بأسا أن يضحّى بالصّمعاء » « 7 » . ويقال : قلب أصمع « 8 » ،

--> ( 1 ) 2 / الإخلاص : 112 . ( 2 ) وهو مذكور في المفردات : 286 . ( 3 ) 75 / المائدة : 5 . ( 4 ) النهاية : 3 / 52 . ( 5 ) 40 / الحج : 22 . ( 6 ) النهاية : 2 / 53 ، وفيه « رجل » من غير باء ، والصواب ما ذكرنا . ( 7 ) النهاية : 2 / 53 . الصمعاء : الصغيرة الأذنين . ( 8 ) قلب أصمع : ذكي متوقد فطن .